صبري القباني

60

الغذاء . . . لا الدواء

الموز La Banane إذا كان الموز يتصدر الموائد في مختلف بلاد العالم ، كفاكهة مغذية ممتازة ، فإنه في بعض تلك البلاد يعتبر غذاء رئيسيا كما هو الحال في جزر الأنتيل والفيليبين وبعض سواحل أميركة الوسطى وأواسط أفريقيا ، فهو بالنسبة لسكان تلك البلاد كالقمح بالنسبة إلينا ، والأرز بالنسبة لسكان الصين واليابان . إذن ، فهو غذاء ممتاز ، أجمع على تقديره كل الناس ، سواء أولئك الذين يتناولونه كفاكهة للتحلية ، أو أولئك الذين يأكلونه كطعام رئيسي . لقد عرف العالم مزايا الموز منذ أقدم الأزمان ، وقبل أن يخترع الإنسان أدوات التحليل وأجهزة الفحص ، ففي كتاب آسيوي قديم ، يعود به العهد إلى سنة 303 قبل الميلاد ، ورد حديث مطوّل يشيد بالموز ، وينوّه بفوائده الكثيرة . وكان حكماء الهند يعتمدونه - كما قال « بلين » - لتلك المزايا منذ سنة 69 قبل الميلاد وأسماه الأقدمون « طعام الفلاسفة » عندما شاهدوا حكماء الهند وفلاسفتها يلجأون إلى أشجاره يستظلون بوارف أوراقها ، ويتخذون ثمارها الحلوة غذاء يستعينون به على التأمل والاعتكاف والتصعيد . ويروي لنا التاريخ أن نابليون بونابرت كان يفضل الموز على أي طعام آخر ، وهو في منفاه بجزيرة القديسة هيلانة . على أن الموز لم يصل إلى أوروبة ، إلا في أواخر القرن الماضي ، لأن زراعته تتطلب مناخا خاصا ، وجوا معينا وكان العرب يشبهون ثماره بالأصابع أو بالبنان . . فلما انتقلت زراعته إلى أسبانيا والغرب انتقل اسم ثماره إليها أيضا فأسموه « بنانا » . والموز فاكهة مغذية غنية بماءات الفحم التي تهب الجسم الطاقة والحرارة . وتتكون ماءات الفحم هذه من النشا الموجود في الموز الفج ، لذلك يكون هذا النوع عسر الهضم